السيد محمد الصدر

323

منة المنان في الدفاع عن القرآن

المطلق ، كما عليه بعض الفلاسفة القائلين بأنَّ الكون وجد في لحظةٍ ما ويفنى في لحظة ، ويبقى وجهه الكريم جلّ جلاله ، وهو محلّ تأمّلٍ ، ولا يلزم علينا في المقام الدخول في تفاصيله . أو يُقال : إنَّ التلاشي والزوال لا إلى العدم بالمعنى الفلسفي ، بل إلى الفناء في الله ؛ فإليه المنتهى وإليه الرجعى « 1 » ، وكلّ شيءٍ تزول ذاته ، أي : تفاصيله ، ولكن وجوده الأصلي لا يزول بل يتأكّد ؛ لأنَّ وجوده كان إمكانيّاً ، ثُمَّ أصبح في ذات الله واجباً حقيقيّاً ، فهو كوجودٍ إمكاني ينعدم ، ولكنّه كوجودٍ واقعي يتكامل . الأمر الرابع : أن نطبّق معنى الانفطار على هيئة العجين الذي لم يختمر والفطير ، لكنّ الاختمار نحوٌ من التعقيد والفطير نحوٌ من السذاجة ، والعجين إذا صار مختمراً فكأنما أصبح له درجةٌ من التعقيد وأصبح سبباً لحسن طعمه ولذّته . لكن نقول : إنَّ هناك فهماً آخر ، وهو عدم ضرورة القول بسبق الفطر على التعقيد في كلّ شيءٍ أو سبق السذاجة ، بل إنَّ التعقيد قد يسبق السذاجة في كثيرٍ من الأحيان ، أي : يكون الشيء معقّداً ثُمَّ يعود ساذجاً ؛ ولعلّ العالم الإمكاني معقّدٌ ، وسوف تأتي عليه مرحلةٌ يكون ساذجاً صافياً قليل الحركة وأكثر أدباً أمام الله سبحانه وتعالى . ولعلّ ذلك أحد بطون قوله تعالى : يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ أي : سماوات ساذجة وأكمل وأهدأ من ناحية أُخرى . الأمر الخامس : أن نفهم من مادّة الانفطار معنى الفِطر ، وهو الكمأة

--> ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى [ سورة النجم ، الآية : 42 ] وقوله تعالى : إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى [ سورة العلق ، الآية : 8 ] .